تسليط الأضواء على الرأسمال البشري مع زارداشت باناي

تسليط الأضواء على الرأسمال البشري مع زارداشت باناي
April 10, 2013 at 02:04pm

زارداشت باناي
مدير الموارد البشرية
جنرال إلكتريك العراق

ما التحدّي الأكبر الذي يواجهكم في ما يخصّ جذب الرأسمال البشري ذات المستوى العالي، وتطويره والحفاظ عليه؟

إيجاد الأفراد الأنسب لكل وظيفة هو المفتاح الرئيسي في البداية. فالشركات بحاجة للأشخاص المناسبين ذوي المهارات المناسبة في الوظائف المناسبة. فذلك يساعد على تحديد استراتيجية الأعمال الخاصة بنا، ومعرفة قيمتنا في السوق. من المهمّ أيضاً أن نفهم كيف نفرّق بين مناهجنا المتّبعة. باعتقادي، إن التحدي الأكبر يكمن في كيفيّة التعرّف على الأفراد المطلوبين ومهاراتهم وكفاءاتهم وخبراتهم.

استناداً إلى ذلك، يمكنك تحديد نوعية عنصر الجذب المستخدَم وبالتالي عملية الاختيار التي تليه. على الشركات أيضاً أن تصمّم نظام المكافأة لديها وفقاً للسوق. فالحصول على بيانات موثوقة يشكّل التحدّي الرئيسي لذلك، وتصميم نظام رواتب وفوائد مرنة هو مجال آخر وَجَب التركيز عليه.

بعد ذلك، يأتي دور وضع خطة تدريب وتطوير فعّالة للموظفين، وهذا برأي الشخصي، الجزء الذي يشكّل التحدّي الأكبر. يتضمّن ذلك كنقطة انطلاق، تحليل الفجوة بين الكفاءات الحالية والمطلوبة للمنظمات. بعد ذلك، يأتي دور التواصل: على الشركات تسهيل التواصل على مختلف المستويات.

ما هي أفضل طريقة لتوظيف الأفراد المناسبين في قطاع النفط والغاز؟

من الواضح أن الموظفين الملتزمين يبدون اهتماماً أكبر، ويقدّمون أداءً أفضل، ويبقون لفترة أطول. فالالتزام هو مجموع من عزّة النفس والرضا، والدعم والاستبقاء. يجب على القادة العظماء أن يركّزوا على النمو والتقدير والثقة للحصول على التزام موظفيهم. فالعنصر الرئيسي الذي وَجب التركيز عليه في عملية النمو والتطوير هو عقد اجتماعات فردية مع كل فرد من فريق العمل لمناقشة أهدافهم المهنية والتعرّف على المهارات والخبرات والعلاقات التي يحتاجون إليها لتحقيق هذه الأهداف. من المهمّ أيضاً مساعدتهم على تحديد السبل المناسبة لإغلاق الثغرات. فليس على التعلّم والتطوير أن يكون كل مرّة جزءاً من حدث رسمي أو أن يكلّف المال. فقد يأتي من خبرة كل يوم من خلال تقديم الارشادات، وتناوب الوظائف، والمشاريع التطويرية، واجتماعات الغداء التعليمية، والمؤتمرات والكتب الخ… من حيث التقدير، على القادة أن يظهروا تقديرهم بسهولة وفي العلن، وأن يتمكنوا من تقديم الشكر مع ذكر الأمر الذي هم ممتنون له. عليهم أيضاً التماس الآراء من الآخرين وإشراكهم.

يجب على القادة تعزيز الثقة للقضاء على الشكوك. فعلى أقوالهم وأفعالهم أن تتطابق وأن تكون شفافة. عليهم أيضاً مشاركة الأخبار السيئة والجيدة وأن يعترفوا بالأخطاء. على القائد أن يكرّر الخطة الاستراتيجية بشكل منتظم وأن يتأكّد من أن كل أعضاء الفريق قد فهموها، من خلال إظهار دور كلّ منهم في الخطة.

أين تظهر أهمية نقل المعرفة في مجال النفط والغاز وكيف يمكن أن نطبّق ذلك في العراق؟

بناء الجيل القادم من المواهب هو من الاعتبارات الهامة. تحتاج الشركات إلى الحفاظ على استمرارية أعمالها من دون المساومة على الكفاءة. ففي قطاع النفط والغاز في العراق مثلاً، اعتماد النهج المرحلي هو الأفضل. في هذا النهج، يشكّل نقل المعرفة العنصر الرئيسي للنجاح. ففي المرحلة الأولى على سبيل المثال، يمكن للشركات أن توظف موهبة كبيرة من بلد آخر على أساس التناوب، وتوظيف الخرّيجين الجدد من داخل العراق. في المرحلة الثانية، يلعب المتناوبون دور القادة لتطوير المواهب الشابة المحلية، مع تلبية احتياجات العملاء والأعمال في الوقت ذاته. في المرحلة الثالثة، يتمّ تقليص عدد الموظفين المناوبين تدريجياً على مدى خمس سنوات، الأمر الذي يمنحنا موظفين دائمين ذات كفاءة عالية داخل البلاد.

هل المقترحات القيّمة للأجيال الشابة مختلفة عن الأجيال التي سبقتهم في العراق؟

نعم بلا شكّ. فهذا الأمر في العراق متأثر بالوضع السياسي والحروب المتعددة التي مرّت بها البلاد في العقود الأخيرة. نحن نعلم أن الجيل الجديد هو الأكثر والأسرع نمواً ضمن القوى العاملة اليوم. لا يمكن لأصحاب الأعمال تجاهل احتياجات ورغبات ومواقف هذا الجيل الكبير. هؤلاء الشباب بارعون في الأمور التقنية الحديثة، كونهم كبروا مع التكنولوجيا. فهم يعتمدون على التكنولوجيا لتقديم أفضل أداء في وظائفهم. يتميّز هذا الجيل أيضاً باهتمامه بالعائلة، واستعداده لاستبدال الرواتب المرتفعة بساعات مدفوعة أقلّ، وجداول عمل مرنة وتوازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية. في حين أن الأجيال الأقدم قد تنظر لذلك كتفاخر أو نقص بالالتزام والطاقة، إلا أن مهنيّي الجيل الجديد لديهم رؤية مختلفة حول توقعات مكان العمل، ويضعون الأسرة قبل العمل. كذلك، هم يركزون على الانجازات ويتوقعون الكثير من صاحب عملهم، ساعين وراء تحدّيات جديدة ولا يخافون من طرح الأسئلة حول السلطة. فهم يريدون عملاً مثيراً للاهتمام مع قدرة نامية على التعلّم.

هل تعتقد أن تعريف القيادة قد تغيّر في السنوات الأخيرة؟

تتوجّه القيادة اليوم أكثر نحو التعاون. التعاون هو استبدال النموذج القديم الذي يقضي بـ”القيادة والسيطرة” في مكان العمل؛ فالشراكات القوية بين الموظفين مهمة جداً، لا سيّما أن مكان العمل والبيئات قد تغيّرت. المشاركة والتعلّم أصبحا عنصرين رئيسيّين، والقادة الجيّدين لا يستخدمون السلطات لإدارة العمل. لتكون رائداً أنت لست بحاجة لأن تكون في منصب رفيع أو أن يقدّم الأفراد لك تقاريراً- طريقة تصرّفك، وتقديمك لنفسك وتفاعلك مع الآخرين تظهر قوتك. فالقيادة اليوم تقضي بمشاركة أفضل الممارسات والاستفادة من الشبكات الداخلية والخارجية، مع تبادل المعلومات لانجاز الأمور، والتعاون مع الشركاء والعملاء لإيجاد الحلول. كذلك، تفرض القيادة أن يقوم الفرد بتقديم الأداء الجيد وإثبات مهارته قبل قيادة الآخرين. في ثقافة مثل جنرال إلكتريك، يشكّل القادة مصدر إلهام للآخرين ليقدّموا أفضل ما لديهم، وهذا هو أساس التزام جنرال إلكتريك لتنمية المهارات القيادية. القادة يجعلون الأفراد من حولهم أشخاصاً أفضل، فحين يتمكّن شخص واحد من النمو والتحسّن، يمكن للكثيرين اتباع الطريق ذاته.

ما هي نصيحتكم للشركات التي تتطلع للاحتفاظ بموظفيها في العراق؟

سأجيب عن هذا السؤال بجملة واحدة: “مساعدة فرق العمل على الاندماج بسرعة في ثقافة الشركة، ومساندة مشاركته بشكل جيّد، وإتاحة الفرصة له للاحتكاك مع العالم، ومكافأته جيداً… وبشكل تنافسي”.

اترك جواباً

تعليقك يتعين الموافقة عليه من قبل شركة جنرال الكتريك قبل ان تظهر. شكرا لكم على صبركم. إذا كان لديك أي أسئلة ، يرجى قراءة جنرال الكتريك