اليوم العالمي للمرأة: المجالات التي تتفوق فيها المرأة في المنطقة قد تدهشك

اليوم العالمي للمرأة: المجالات التي تتفوق فيها المرأة في المنطقة  قد تدهشك
March 08, 2015 at 03:03pm

عند احتفالنا باليوم العالمي للمرأة، فإنه من المهم معرفة أن نسبة في المعاهد والجامعات الطبية في باكستان، أعلى بكثير من نسبة الطالبات في كليات الطب في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوطن العربي، هناك عدد أكبر من النساء اللاتي تشارك في شركات التكنولوجيا الناشئة أكثر من المشاركات في وادي السيليكون.

فوفقا لمؤلفي الكتاب الإلكتروني “المرأة العربية في ازدياد: 35 رائدة أعمال تصنع الفرق في الوطن العربي“، فإن أمام كل رائدة أعمال في المنطقة، هناك ست سيدات ترغبن في إقامة مشروع تجاري، في حين أن أمام كل رجل أعمال، فهناك فقط 2,5 رجل يعتزمون الدخول إلى مجال ريادة الأعمال.

قالت راحيلا ظفر، أحد مؤلفي الكتاب، ضمن فعاليات قمة في مدينة نيويورك الأمريكية، أن 90% من طلاب علوم الكمبيوتر في اليمن والسعودية من النساء، مضيفة أن حاضنات التكنولوجيا في المملكة العربية السعودية الآن لديها موظفات أكثر من واحة السيليكون في مدينة نيويورك الأمريكية. وبالنظر إلى أن أغلبية المواطنين في الوطن العربي هم من الشباب دون سن الـ30، تضيف ظفر أن النساء يلعبن دورا محوريا في خلق الملايين من فرص العمل على وشك أن تنشأ في المنطقة.

وفي مقالة لثريا السلطي، نائب الرئيس للشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن إنجازات الشباب في الوطن العربي ضمن إنجاز العرب، ناقشت فيها فكرة المبادرة لعدد متزايد من الشابات العربيات. قامت من خلاله بالإشارة إلى مؤشر الفجوة في النوع ضمن فعاليات المؤتمر الاقتصادي العالمي 2012، والذي وجدت فيه أن النساء في الأردن والجزائر ومصر والسعودية ولبنان والمغرب كانت على قدم المساواة، بل وتفوقت، على نظائرهن من الرجال في مجال محو الأمية ومعدلات الالتحاق بالتعليم. وتظهر ورقة اليونسكو أن حصة النساء المتخرجات في العلوم هي أعلى في الشرق الأوسط مما كانت عليه في أوروبا الغربية.

وفي محاضرة استعرضت دراسة للبنك الدولي بعنوان “الأبواب المفتوحة“، وجدت أن نسبة الرجال المسجلين في التعليم الجامعي في المنطقة ثلاثة أضعاف إلى 112% في عام 2010. وفي الواقع، فإن بلدان الشرق الأوسط الثمانية لديها سد الفجوة بين الجنسين في التعليم في المستوى الجامعي. وحتى في المرحلة الابتدائية، يتفوق الفتيات على الأولاد في الرياضيات في الصف الرابع، وهذه الفجوة تستمر حتى الصف الثامن في بعض البلدان.

وفي باكستان في عام 1990 ، كانت نسبة الإناث إلى الذكور الملتحقين بالتعليم الابتدائي 52%. ولكن بحلول عام 2010 ارتفع هذا الرقم إلى 82%. وفي الوقت نفسه، ففي كليات الطب في باكستان تشكل الطالبات أغلبية واضحة على الطلاب الذكور، وتصل نسبة الفرق بينهما إلى 80% لصالح الطالبات.

والمرأة العاملة الباكستانية ليست رائدة في مجال الطب فقط، وإنما في مجال تكنولوجيا المعلومات أيضا. وتعد جيهان آرا مثال حي على هذا، فهي رئيس جمعية تكنولوجيا المنازل وخدمات المعلومات الباكستانية، وهي منظمة، ومتكلمة جيدة، ومحترفة تسويق وترويج، بالإضافة إلى أنشطتها الاجتماعية والتي تروج لتكنولوجيا المعلومات كأداة لتمكين المجتمعات المحلية. كما أنها تنشط في تشجيع المزيد من النساء للدخول في صناعة تكنولوجيا المعلومات.

كما تعكس حياة سندي مدى الالتزام الأكاديمي للمرأة في المنطقة. هذه العالمة والمخترعة ورائدة الأعمال الاجتماعية التي بذلت مجهودا كبيرا ليتم قبولها بجامعة كامبريدج، ثم حصلت على شهادة الدكتوراه في التكنولوجيا الحيوية. ومنذ ذلك الحين، قالت إنها كانت باحثة زائر في جامعة هارفار، وهي أيضا سفير اليونسكو للنوايا الحسنة، وكانت في المرتبة الأخيرة من بين أفضل 20 امرأة عربية الأكثر نفوذا في عام 2015. وهي التي أسست معهد I2 ، وهي مبادرة تسعى إلى تطوير المخترعين ورواد الأعمال في المستقبل في المنطقة.

وعلى المستوى الكلي، انعكست هذه الأرقام التعليمية المشجعة جزئيا في زيادة مشاركة العمال عبر بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وباكستان. ومن البلاد الأكثر ملاحظة في تلك النقطة هي دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث شكلت مشاركة السيدات بنسبة 47% في سوق العمل، بخلاف استحواذ السيدات تقريبا على ثلثي العاملين في القطاع الحكومي. ونسبة مشاركة العمالة النسائية في دولة الإمارات أقل هامشيا فقط من المتوسط العالمي، وأعلى من المكسيك والمجر وكرواتيا. وتلي الإمارات في الوثيقة دولة الكويت. ومن المحتمل أن تكون “جيبوتي” هي الدولة المقبلة.

وهذه المشاركات قد أنتجت عددا من رائدات وسيدات الأعمال وكبار المستثمرات، بما في ذلك سيدة الأعمال نادية حابس، التي تدير مجموعة الأدوية الكبيرة التي توظف أكثر من 450 شخص وتدير ثلاث شركات تابعة هم (INPHA-Medis, Phyteal and Pytopharma) والتي تنتج الأدوية ومستحضرات التجميل. وشركة توزيع (GAP / المجموعة الدوائية الجزائري) ومنشأة R&D . في عام 2013 اختيرت كأفضل رائدة أعمال في المنتدى العالمي للنساء رائدات الأعمال.

أما في مصر، كانت روح المبادرة مع ياسمين المهيري.  وقصة المهيري بدأت عند حصولها على الليسانس في علوم الحاسوب في جامعة عين شمس، ثم حصولها على درجة الماجستير في المملكة المتحدة. ثم عادت إلى مصر للانضمام إلى عالم تكنولوجيا المعلومات في المنطقة، ثم تركته لتعمل في المنظمات غير الحكومية، وياسمين الآن هي إحدى مؤسسي موقع  SuperMama.me  والرئيس التنفيذي له. وهو موقع باللغة العربية وخاص بالأمهات. ويرفع الموقع شعار “كل شيء تحت السيطرة”. ويعد موقع “سوبر ماما” هو أول موقع متخصص في شؤون الأمهات في مصر، ويتفاعل مع الموقع أكثر من 1.7 مليون امرأة شهريا، من خلال الموقع وقناته على اليوتيوب.

لعبت المرأة العاملة دورا مهما أيضًا في باقي المجالات، بما في ذلك الحكومة والسياسة. وفي أثناء انعقاد مؤتمر بكين للمرأة في القاهرة ذكر المدير التنفيذي للأمم المتحدة فومزيلى ملامبو- نكوكا أن تمثيل المرأة العربية في البرلمان قد زاد في السنوات الـ 20 الماضية، وكذلك المستوى الوزاري أيضًا، وخصت بالذكر الجزائر وتونس، حيث لا يقل تمثيل المرأة عندهم عن 30٪  من نسبة البرلمان، وذكرت أيضًا أن مصر رفعت نسبة تمثيل النساء إلى 25٪ من نسبة المجالس المحلية.

في دولة الإمارات العربية المتحدة، هناك أربعة وزراء سيدات، كما شكلت السيدات 20% من مجلس الشورى الوطني، و20% من أعضاء السلك الدبلوماسي. “منار الهنائي” مثال للطاقة ومحركة لحركة النساء الوطنية الشابة في البلاد. فهي لم تؤسس وتدير شركتها للتسويق والاتصالات والتي تُسمى “موف للاستشارات” ، بل أنشأت أيضًا “إنجاز” وهي منصة حرة وعامة صُممت لرواد الأعمال المحليين للتعبير عن مشاريعهم. بالإضافة لكتابتها عمودا دوريا لصحيفة وطنية.

ويعني كل هذا أن هناك الملايين والملايين من النساء العاملات في مختلف أنحاء الوطن العربي بالإضافة إلى باكستان واللاتي تدفعن ريادة الأعمال والابتكار وخلق فرص العمل. وهذا هو الخبر السار للتنمية الاقتصادية، وذلك لأن كلما زادت النساء في القوة العاملة ، كان ذلك أفضل للاقتصاد. ووجد تقرير صندوق النقد الدولي أن سد الفجوة في المشاركة في القوى العاملة يمكن أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15% إلى 35% . كما وجدت مؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز أن زيادة مشاركة القوى العاملة النسائية من شأنه أن يضيف 5% في الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة. وفي مصر ، فإن التأثير على الناتج المحلي الإجمالي يكون 56% . وفي دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون 12%.

ليس هناك شك أن هناك الكثير من المجهود المطلوب لتحسين التعليم والتوظيف ومعدلات المشاركة السياسية للمرأة في العالم العربي وباكستان. ولكن ونحن نحتفل باليوم العالمي للمرأة، إنها نفس القدر من الأهمية لمعرفة مدى التقدم الذي حققته المرأة وقصت كل امرأة نجحت اليوم. وبعد كل هذا النجاح للبعض، فإن هذا النجاح قد يكون سببا في نجاح الجميع.

اترك جواباً

تعليقك يتعين الموافقة عليه من قبل شركة جنرال الكتريك قبل ان تظهر. شكرا لكم على صبركم. إذا كان لديك أي أسئلة ، يرجى قراءة جنرال الكتريك